تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

146

كتاب البيع

الوارد في قوله تعالى : وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ « 1 » عدم دفع المال إلى السفهاء الذين تحت أيديكم . وعلى هذا الأساس تفيد الآيتان وجوب إيتاء اليتامى أموالهم : سواءٌ أكانوا سفهاء أم لم يكونوا ، إلّا أنَّ مقتضى الآية اللاحقة النهي عن الدفع إلى السفهاء ، فتتقيّد الآيتان بها ، وحاصل الجمع بينها هو أن يُقال : إنَّ اليتيم لو بلغ الرشد ، لزم دفع المال إليه ، وبهذا البيان يتّضح المراد من الآيات الكريمة بالرجوع إلى بعضها الآخر . غاية الفرق بين الآيتين السابقتين والآية اللاحقة لهما : أنَّنا نفهم منهما لزوم إيتاء اليتيم المال لو لم يكن سفيهاً ، كما نستظهر من الآية الثالثة أنَّ الوجه فيها بيان الرشد ونحو تشخيصه . وقد يُقال : إنَّ بين الآيات تعارضاً بنحو العموم والخصوص من وجهٍ ؛ فإنَّ الآيتين تأمر بإيتاء المال إلى اليتيم : سواءٌ أكان سفيهاً أم رشيداً ، فيما تنهى الثالثة عن دفع المال إلى السفيه : سواءٌ أكان يتيماً أم بالغاً . وفيه : أنَّ الكلام في المقام بناء على أن يكون المراد من السفهاء خصوص اليتامى الذين هم تحت الولاية ؛ لمكان تعرّض الآيات لهم بحسب السياق العامّ ، وأن يكون المراد من قوله تعالى : أَمْوَالَكُمْ أموالهم التي تحت أيديكم ، فتكون النسبة بينها العموم المطلق . وهذا الوجه وإن كان غير وجيهٍ ، إلّا أنَّ المراد من السفهاء لو كان مطلق السفهاء ، لكان لنا بحثٌ آخر . وعلى هذا التقريب يلزم أن يُقال : إنَّ الآية اللاحقة أفادت المعنى نفسه ،

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 5 .